الحسين بن نصر ابن خميس

27

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

فانتبهوا وهو ينفخ في النّار ، واضعا محاسنه في التّراب ، وقالوا له في ذلك ، فقال : قلت لعلّكم لم تجدوا فطورا فنمتم ، فأحببت أن تستيقظوا والملّة قد أدركت . فقال بعضهم لبعض : أبصروا عملنا ، وما الذي يعاملنا به ؟ ! « 1 » وقيل : مرّ إبراهيم بسوق البصرة ، فاجتمع إليه النّاس ، وقالوا : يا أبا إسحاق ، إنّ اللّه يقول : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] . ونحن ندعوه منذ دهر ، فلا يستجيب لنا ! فقال : يا أهل البصرة ، ماتت أنفسكم « 2 » في عشرة أشياء : أوّلها : عرفتم اللّه ، ولم تؤدّوا حقّه . والثّاني : قرأتم كتاب اللّه ، ولم تعملوا به . والثّالث : ادّعيتم حبّ رسول اللّه ، وتركتم متابعته وسنّته . والرّابع : ادّعيتم عداوة الشّيطان ، ووافقتموه . والخامس : قلتم نحبّ الجنّة ، ولم تعملوا لها . والسّادس : قلتم نخاف النّار ، ووهبتم « 3 » أنفسكم لها . والسّابع : قلتم إنّ الموت حقّ ، ولم تستعدّوا له . والثّامن : اشتغلتم بعيوب إخوانكم ، ونبذتم عيوبكم وراء ظهوركم . والتّاسع : أكلتم نعمة ربّكم ، ولم تشكروها . والعاشر : دفنتم موتاكم ، فلم تعتبروا بهم « 4 » . وقال : أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان ، ومن وفّى العمل

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 419 ( الصحبة ) . ( 2 ) في ( ب ) : ماتت قلوبكم . ( 3 ) في ( ب ) : ورهنتم أنفسكم . ( 4 ) الحلية 8 / 15 ، المختار 1 / 242 .